علي أكبر السيفي المازندراني

228

بدايع البحوث في علم الأصول

بالاقتضاء أو التخيير . وزاد بعضهم أو الوضع » . « 1 » ونظيره عن الفاضل المقداد ؛ حيث قال : « الحكم خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيُّر أو الوضع » . « 2 » قوله : « بالاقتضاء » أي اقتضاء الفعل أو الترك بالأمر أو النهي إلزامياً كان أو غير إلزامي ، فيشمل الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة . و « التخيّر » هو الإباحة . والاشكال بعدم تعلق الخطاب بأفعال المكلفين في الوضع ، يمكن الجواب عنه بأنّ الحكم الوضعي وإن يتعلق بذوات الأشياء بالمباشرة ، إلا أنّ الخطاب الوضعي يتعلّق بأفعال المكلّفين بالمآل ومن غير مباشرة ؛ لأنّه الغرض الأصلي في الخطابات الوضعية . فانّ الخطاب الدالّ على نجاسة شيء بصدد ايجاب الاجتناب عنه ، وما دلّ منه على ملكية شيء يكون في الحقيقة بصدد جعل إباحة التصرف فيه لمالكه كيف شاء وحرمة تصرّف غيره بغير إذنه . وقد أشكل عليه الشهيد الصدر قدس سره بأنّ الخطاب ليس بحكم ، بل هو دالٌّ على الحكم وكاشفٌ عنه . ثم عرّف نفسه الحكم الشرعي بأنه التشريع الصادر من اللَّه ( تعالى ) لتنظيم حياة الانسان ، سواءٌ كان متعلقاً بأفعاله ، كالأحكام التكليفية ، أو بذاته ، أو بأشياء أخرى داخلة في شؤون حياته ، كالزوجية والملكية . « 3 » وممّن عرّف الحكم الشرعي بذلك هو المحقق النائيني ؛ حيث قال : « إنّه المجعول المتعلّق بعمل المكلّفين اقتضاءً أو تخيُّراً » . « 4 »

--> ( 1 ) القواعد والفوائد / طبع مكتبة المفيد : ج 1 ، ص 39 . ( 2 ) نضد القواعد الفقهية / من منشورات مكتبة آية اللَّه النجفي : ص 9 ، القاعدة الرابعة . ( 3 ) دروسٌ في علم الأصول / طبع دارالتعارف بيروت : ج 1 ، ص 104 . ( 4 ) منية الطالب / تأليف الشيخ موسى النجفي الخوانساري : ج 1 ، ص 41 .